تبارك الله على التسامح

كتبهاimane erray ، في 12 ديسمبر 2006 الساعة: 21:10 م

كان يا مكان في أحد أيام شهر نونبر من سنة ستة و ألفين, شعب لطيف مسالم, يحب الخير للجميع, و يرحب بالاختلاف و له باع طويل في الديمقراطية و حقوق الإنسان, هو شعب الأنوار, و الفن, و الموضة, و الجمال, رأى بعض الناس فيه أن التسامح قل في الزمان و الناس أصبحوا كأنهم في غابة و تجري بينهم حروب ضروس على أبسط ما كان, لم يستطيعوا السكوت و ترك المنكر, و قرروا عمل شيء لينقدوا عالمنا هذا مما هو فيه, فكروا, و سألوا, و قرروا تنظيم حفل غنائي كبير للدعوة إلى التسامح و تقبل الأخر كما هو. دعوا للحفل مغنيين كبار, و هؤلاء حضروا أغان جميلة معبرة خصيصا للمناسبة, مغنون سود و بيض و سمر… و هذا هو الاختلاف, و لم يبق لهم سوى اختيار مكان مناسب للحفل, فوجدوا أنفسهم متفقين بالإجماع أن المكان يجب أن يكون في إحدى دول العالم الثالث لأن العام "الأول" متقدم و متحضر و لا مشكلة له مع التسامح, لهذا فمبادئ التسامح هذه يجب أن يعلموها للمتخلفين‼.

أي الدول إذن تستحق احتضان التظاهرة, طبعا لن يذهب النجوم المشهورين لبلد خطر أو فقير, فهم يريدون بلدا مضيافا, يحب الأخر و يعشقه, بلد الكرم و حب الأجانب, بلد يفتح كل ما يملك لهم حتى ما هو غال و نفيس, بلد لا شيء عنده مكنون, و كل مفاتنه ظاهرة للعيان, و تنتظر بكل شوق من يدنسها, و يلعب فيها, و طبعا لا بلد يمتلك كل هذه المواصفات سوى مغربنا الحبيب, و لكي يقوم النجوم بحجة و زيارة لن يختار المنظمون مدينة صغيرة أو بعيدة, فلن ينظم في زحيليكة, أو تاوريرت, أو العيون الشرقية, أو وادي أمليل, أو شيشاوة… الحفل اختيرت له مدينة أكادير, المدينة الرائعة الجميلة, مدينة بمقاييس أوربية في المغرب, لتحضرها و جمالها, و بهاء شوارعها و كورنيشها البديع, و أيضا لديع صيتها في السياحة فحتى متسوليها يتكلمون اللغات الأجنبية! و لأن ممولي الحفل لهم علاقة كبيرة بالسياحة, و ليس التسامح إلا مطية لأغراض أخرى!

كان الحفل مجانيا مما أتاح الفرصة لمائتي ألف متفرج للحضور, و هناك مدارس عليا نظمت رحلات لمدينة أكادير للطلبة, و المغنيين الذين حظروا كفيلين بزغللة العيون, أنا أيضا تمنيت الحظور لكن ما اكتابش, فحظرته عبر قناتنا الثانية, و منذ البداية سمعنا خطابا على التسامح و مبادئه و كأننا شعب نمضي و قتنا في التناتف و التراشق بالحجارة, و في كل مرة يصفق الجمهور و كأنهم يقولون:" واااا مسامحين غير طلقونا للفراجة"‼ المهم على الأقل استمعنا لبعض الموسيقى ليلة السبت تلك عوض دروس البرامج الفنية في القناتين فكأنك خلالها في درس للتقوية في التاريخ و ليس في حصة فنية للترويح عن النفس!

نرجع للتسامح, أعطتنا فرنسا في الحفل دروسا في التسامح, و في نفس الشهر تم طرد فتاة مغربية مقيمة في بلاد حقوق الإنسان, و ترحيلها إلى المغرب, و حرمانها من متابعة دراستها و هي في عامها الأخير للباكلوريا, إيوى تبارك الله على التسامح‼

   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “تبارك الله على التسامح”

  1. كم هو جميل أن تكون لدينا هذه الملكة التي تجعلنا لا ننساقكالحيوانات وراء مصادر المتعة و نطيل التفكير في ما أصبح غير مفكر فيه.

    غريب هو أمر أولاءك الذين حزمور حقائبهم و شدوا الرحيل نحو أكادير أو مرزوكة…

    تبارك الله على التسامح لكن ماشي غير بالتراقص

  2. شكرا…

  3. ينبغى للمرأة أن تكف عن هذا الإنزلاق و عندها سنكون بخير لأن هي المسؤولة أولا و أخيرا عن هذا الوضع ا لكارثي لم ترب نفسها و لم ترب جيلا طيب الأعراق

  4. لقد طرقت باب مدونتك اليوم، ودخلت دون إذن، وها انا أترك لك هذه الرسالة القصيرة.

    هشام / مدونة سراق الزيت الساخرة

  5. بارك الله فيك اختي ايمان



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر